محمد بن العباس الخوارزمي

19

الأمثال المولدة

أبو عليّ البلعميّ ، فاتصل بهذا الوزير وصحبه « فلم يحمد صحبته » [ 42 ] . ولا يبعد أن يكون الخوارزمي قد تأفّف من هذه الصّحبة أمام من سعى بقوله إلى البلعميّ ، فخرج توقيعه بتقريع أبي بكر ولومه ، فكتب إليه أبو بكر يعاتبه : « ذكر الشيخ أني تنقّلت بعرضه المصون ، وتمندلت بقدره المكنون المخزون ، وقد كنت أحسب الشيخ أمنع على السعادة جانبا . . . » [ 43 ] . فما أجدى العتاب ، بل كثرت - على ما يظهر - رقاع البلعميّ إليه بما هو أكثر من التقريع الأوّل حتى بدا صاحبنا حائرا لا يعرف كيف يداري ما هو فيه [ 44 ] . على أنه حاول أن يلاين البلعميّ ، وأن يستعيد ودّه ، إلّا أنه لم ينجح في ذلك فقرّر أن يفارق حضرته إلى نيسابور ، وفعل ، فلما أن وردها كتب منها إليه كتابا يقرّعه فيه ، ويشرح أسباب الخلاف بينهما ، فقد كان يرغب البلعميّ أن يعامله صاحبه على أنه وزير ، وشاء الخوارزميّ أن يعامله - وقد طالت العشرة - على أنه نظير [ 45 ] . وينبغي لنا أن نحمل حديث أبي بكر عن طول العشرة ، وعن أنّه خرج عن حدّ الشبيبة في هذا الكتاب على محمل المبالغة التي من شأنها أن تثبت له حقّا على الوزير .

--> [ 42 ] اليتيمة 4 : 204 ، وينظر نصّ بروكلمان في تاريخه 2 : 110 على أنّ البلعميّ « وزير آل سامان » . [ 43 ] : 119 . و « تنقّلت . . . وتمندلت . . . » كناية عن الغيبة . [ 44 ] السابق : 120 . [ 45 ] السابق : 42 - 44 .